هذه المقالة جزء من سلسلة مقالات تُعيد تعريف المفاهيم الرئيسية في علوم اللوجستيات وما يتبعها من معارف تسويقية وإدارية، نعرّفها بشكل يتناسب مع روح هذا العصر، أخذا في الاعتبار التطورات التقنية والمالية الحادثة والمُحدّثة يوما بعد يوم.
تعريفات أساسية
تعريف الرقم المرجعي
الرقم المرجعي Reference Number، هو رقم أو رمز فريد لتحديد وتنظيم العناصر المختلفة داخل عملية مُحدثة آليا أو بتدخل آلي.
يُستخدم الرقم المرجعي بكثافة في النشاطات التجارية و المعاملات مالية، مثل الطلبات والتذاكر والمدفوعات، وطلبات الخدمات.
يتم إنشاء الرقم المرجعي من خلال توليده عبر أنظمة حاسوبية متقدمة (التي خرج من عبائتها الذكاء الاصطناعي لاحقا)، وهي -تلك الأنظمة- بدورها تعمل على التوليف بين مجموعة من الأرقام (أو الرموز) لإنشاء تسلسل يمثل كود أو شيفرة (مستقلة) عن نظيراتها (مثلما يحدث على سبيل المثال في أرقام الهاتف الجوال، فلا يمكن -افتراضيا- في العالم كله أن يملك شخصين نفس رقم الهاتف، أو نفس رقم الهوية)، ويحدث ذلك التوليف من خلال نموذج رياضي مهم هو (الخوارزميات)، تحديدا ما يعرّف بـ (الخوارزميات العشوائية الموجهّة Randomized Algorithms)، وعلى نحو أكثر تحديدا، هي عملية رياضية تقنية حاسوبية / توليدية اسمها المعرّف العالمي الفريد Universally unique identifier (اختصارا: UUID).
المعرف العالمي الفريد
هو الرقم الناتج عن عملية رصد وتوثيق عدد محدد، داخل سلسلة من الأعداد يمكن استعمال توليفاتها المختلفة بشكل مستمر إلى تنفذ، وهذا تقريبا لن يحدث، بسبب الإمكانية الهائلة للطول المستخدم في هذا النمط من التشفير: (128 بت).
128 بت
128 بت (128-bit) هو مصطلح تقني يشير إلى طول مفتاح التشفير المستخدم لتأمين البيانات أو كمية البيانات التي يمكن أن يحملها نظام ما. حيث الـ بت، هي أصغر وحدة حاسوبية / فيزائية تعبر عن حالة واحدة من إحدى حالتين
1= يوجد جهد أو إشارة
0= لا يوجد جهد أو إشارة
ولكن عندما تزيد البيتات عند المضاعة الثنائية (عملية رياضية معروفة)، تصل إلى عدد فلكي من الاحتمالات ومقارنة بهذا العدد يصير المليار مقارنة عدد صغير جدا. لذا كلما زاد طول مفتاح التشفير، زادت صعوبة اختراقه، فمفتاح 128 بت يمثل عددا هائلا من التركيبات المحتملة تبدأ بالتوليفات الثنائية (0 أو 1)، ثم ترتقي إلى تصميم مقدار معين من التوافيق والتباديل بين أرقام مختلفة لضمان دقة عالية في تنفيذ الغرض من العملية، مثل تأمين عدم فتح الحساب إلا بعد إدخال رمز محدد، أو -في حالتنا هذه- تامين عدم تكرار أي رقم مسلسل مع رقم آخر، بحيث يصبح كل رقم مسلسل هو (رقم مرجعي) مستقل بذاته يضمن أن المنتج سوف يصل إلى العميل المحدد الذي طلبه ودفع ثمنه.
لذا، لا سبيل للخطأ هنا، ذلك لأن الأمر الأول الموجه للنظام هو: (توليد رقم أو تسلسل مختلف تماما في كل عملية). حتى لو كانت بعض هذه العمليات ملغاة، بعض الأنظمة المتقدمة فعلا لا تسمح بإنشاء نفس التسلسل مرتين أبدا.
مع ذلك، تطورت بعض الحواسيب وصارت قادرة على تجريب كل الاحتمالات وصولا للرقم الذي يسمح بالاختراق، ما يجعل بعض الأنظمة تعمل معماريات بطول 256 وهو أقصى مستوى أمان اليوم. وهناك 512 الذي يوفر أمان فائق للمستقبل.
ما هي فائدة الرقم المرجعي؟
كما يظهر من المصطلح، الرقم المرجعي، هو رقم يُستعمل للرجوع إلى مصدر الخدمة، أو إلى مصدر التحديثات (مثلا لتتبع مسار الطلب)، لذا، الأساس فيه، أن يكون رقم فريد من نوعه، لتمييز كل طلب عن آخر، هذا التمييز يحدث من خلال:
1-ربط الرقم المسلسل / الرقم المرجعي، بمجموعة من البيانات المحصورة على الطلب الذي تم إنشاءه في نفس وقت إنشاء الرقم المسلسل ومن نفس المنشئ (قد يكون العميل، أو البائع).
2-وبالتالي، ضرورة اقتران عملية (الربط هذه)، بمصدرين؛ الأول هو حساب المستخدم / المدير، الذي قام بإنشاء الطلب لتعيين العلاقة بين الطلب والطالب، والمصدر الثاني هو منفذ البيع أو مقدم الخدمة الذي يغذي البيانات بنوع التفاصيل المطلوبة حول الطلب (مثل طبيعة المنتج، وصفه، سعره، متوفر أم غير متوفر أو طلب مسبق لتوفيره، وهل تم الدفع أم لا). هذا النوع من المصادر، نسميه مصدر مرجعي (مصدر بيانات عملية الشراء هو المشتري وحساب المستخدم، مصدر بيانات عملية البيع هو البائع وصفحة المنتج على متجره الإلكتروني).
3-مصدر زمني، أي اللحظة التي تم فيها عملية الإنشاء، حيث يجري التمييز بمقدار دقيق جدا، يساوي ثانية، وقد يبلغ الجزء من الثانية في سرعة الإنشاء، وهو ضروري للتمييز بين طلبين متتالين، أو للتمييز بين حالة الطلب إن كان مفعل أو ملغي.
لذا، بعد ذلك، ومن خلال بوابة رقمية تكون متاحة عادة للعموم، يمكن إدخال الرقم المسلسل، للحصول على المعلومات المطلوبة، والتي تفيد معرفة التحديثات حول المنتج أو الخدمة المطلوبة.
هنا تظهر ثلاث مشكلات رئيسية
1-الحاجة لنظام قوي ومؤتمت.
هذه المشكلة شبه محلولة لأن أطوال البيتات تسمح بعدد لا منتهي من الاحتمالات وطبقات الحماية.
2-الرقم التسلسلي يكون متاح للبائع، أم للعميل؟.
في العادة يكون متاح لكلاهما، لكن هناك أنظمة ذكية مثل التي تقدمها بوسطة، فوري، ودفترة، تتيح إضافة رقم إضافي يكون مرتبط إرتباط وثيق بالعميل، لكي تظهر تحديثات الحالة فقط لصاحب الحالة، سواء كان العميل أو التاجر، التاجر يرى ما يحتاج رؤيته (مثل هل تم التسليم، الإرجاع، تأجيل الاستلام من قبل العميل، أم في الطريق)، ويمكنه الوصول برقم التتبع زائد تسجيل الدخول لحسابه المرتبط بالتطبيق بالطبع. العميل يمكن أن يصبح على تواصل مباشر مع مندوب التوصيل، أو الاطلاع على الحالة القريبة جدا والظرفية لطلبيته، من خلال إضافة رقمه الشخصي.
للأسف هنا تظهر ثغرة؛ وهي أن بوسطة أتاحت الوصول لتفاصيل كثيرة لكلا الطرفين. لكن يمكن حلها بتفعيل المصادقة الثنائية باستمرار سواء للتاجر عبر حسابه على بوسطة، أو للعميل عبر رقم هاتفه.
3-دقة الإلتزام والتوفيق بين ما يحدث في واجهة المستخدم، وبين ما يحدث على أرض الواقع.
هذه اكثر مشكلة إدارية تعاني منها كل الشركات تقريبا، فلو الأولى والثانية تخطيناها بالتقنية، لا يزال العامل البشري مؤثر سلبا هنا، لأنه غير متاح أغلب الوقت، أو مقصرّ، أو يفتقد للتنظيم.






